انضم بورقيبة إلى الحزب الحر الدستوري عام 1933 واستقال منه في العام نفسه، ليؤسس بورقيبة في 2 آذار/ مارس عام 1934، حزب الدستور الجديد الراديكالي. ورافقه في التأسيس محمود الماطري والطاهر صفر والبحري قيقة. وقد أقضّ نشاطه مضجع القائم العام الفرنسي فنفى بورقيبة نحو الجنوب، حيث بقي لمدة عامين. وقد حُرر حين حاولت الجبهة الشعبية في فرنسا تحرير النظام الاستعماري وبدأت مفاوضات مع القوميين عام 1936. وفشلت المحادثات في التوصل لأية نتائج، على الرغم من حداثة بورقيبة ورغبته في المساعدة في إصلاح النظام الاستعماري.
ومن أهم إنجازاته في السنوات التي سبقت الحرب كان فصله الشغيلة التونسيين عن الاتحاد العمالي العام الذي تسيطر عليه الشيوعية وإنشائه اتحاد عمالي مستقل، الاتحاد العمالي التونسي للشغل المستقل.
اعتُقل بورقيبة ثانيةً في 10 نيسان/ أبريل عام 1938، إثر تظاهرةٍ شعبية قمعتها الشرطة الفرنسية بوحشية في 8 و 9 نيسان/ أبريل عام 1938، ونُقل بورقيبة إلى مرسيليا وبقي فيها حتى 10 كانون الأول/ ديسمبر عام 1942 ، حيث نُقل بعدها إلى سجنٍ في ليون ثم إلى حصن سان نيكولا حيث اكتشفته القوات الألمانية التي غزت فرنسا، فنقلته إلى نيس ثم إلى روما، ومن هناك أُعيد إلى تونس حرًا طليقًا في 7 نيسان/ أبريل عام 1943. وإثر عودته أقنع مؤيدي حزب الدستور الجديد بدعم الحلفاء، على أمل الاستفادة منهم بعد أن تضع الحرب أوزارها.
إلاّ أن فرنسا عادت إلى تونس عام 1945، كمستعمِرة. وقرر بورقيبة السفر إلى المنفى الاختياري في القاهرة في 23 آذار/ مارس عام 1945، بعد ذلك طلب بورقيبة الدعم الخارجي من البلدان العربية والولايات المتحدة وعدة دول أخرى. وبقي يأمل باتخاذ فرنسا موقف تصالحي من تونس وبقبولها ببرنامجه المؤلف من سبع نقاط الذي وضعه لقيادة تونس بخطواتٍ نحو حكم ذاتي داخلي حتى عام 1950 . عوضًا عن ذلك وجهت السلطات الفرنسية الإصلاحات نحو اشتراكها في سيادة تونس. وكان ذلك بالنسبة لبورقيبة نذيرًا بالثورة.


0 Commentaires